الشيخ الأنصاري

161

مطارح الأنظار ( ط . ج )

فلقائل أن يقول : إنّا نعلم أيضا بوجود التقييدات في غير الخبر من سائر الأمارات . ودعوى وجود العلم في الأخبار ولو فرضنا منها صنفا يبلغ مائتين مثلا ، أو أقلّ ، أو أكثر وعدمه في غيرها من « 1 » الأمارات ولو بعد انضمام بعضها إلى الآخر مكابرة واضحة ، ومجازفة بيّنة ، وعهدتها على مدّعيها ، فإن استند إلى « 2 » عدم الكفاية في الاكتفاء بالخبر الصحيح مثلا ، فلقائل أن يقول : يمكن الاستناد إليه في الاكتفاء بمطلق الخبر ، فلا بدّ من التعدية بحسب الدليل ، مع أنّ الدعوى خاصّة بالخبر . وأمّا ثانيا ، فلأنّ الدليل المذكور يقضي بلزوم الإتيان بجميع ما يحتمل كونه جزءا ، وكان ممّا يستفاد من الخبر سواء كان ممّا اجتمع فيه القيدان المأخوذان في الدعوى ، أو لم يشتمل عليهما معا ، أو أحدهما لو لم يحكم بلزوم تعيين المقيّدات المثبتة للأجزاء والشرائط بطريق ظنّي كما أنّه يقضي بالاقتصار على الأخبار المظنونة في الظنّ ، مع أنّه لا يلازم القيدين المعتبرين في العنوان ، فيلزم اعتبار قيد الظنّ أيضا وهو ممّن لا يقول به . وبالجملة ، فالمرجع في الدليل إن كان هو الدليل الرابع ، فهو ، وإلّا فلا نعرف له وجها . وأمّا ثالثا : فلأنّ محصّل الدليل هو الأخذ بالاشتغال ، ومقتضاه لا يزيد عن العمل بالأخبار المثبتة للتكاليف دون غيره كما عرفت تفصيل القول فيه في الردّ على الوجه الأوّل في المقام . وأمّا الاستناد إلى الإجماع المركّب ، فكما مرّ لا وجه له بعد العلم بانتفاء العلّة المستندة إليها الحكم في أحد جزءي الإجماع . [ منها : ما أفاده صاحب هداية المسترشدين ] ومنها : ما أفاده بعض أعاظم محقّقي المتأخّرين في تعليقاته على المعالم « 3 » في ضمن

--> ( 1 ) . « ش » : مع . ( 2 ) . « ل » : فإن استدلّ على . ( 3 ) . هداية المسترشدين : 397 ( السادس ) .